وزير العمل يمثل مصر في مؤتمر دولي يناقش مستقبل أسواق العمل
في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في أنماط العمل وأسواق التوظيف، تبرز المؤتمرات الدولية الكبرى كمنصات رئيسية لصياغة الرؤى المشتركة وبناء السياسات القادرة على مواكبة المستقبل. ومن هذا المنطلق، تأتي مشاركة مصر في النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC)، التي تنطلق فعالياتها بالعاصمة السعودية الرياض، بمشاركة واسعة من صُنّاع القرار والخبراء الدوليين.
ويمثل مشاركة معالي وزير العمل محمد جبران في المؤتمر، وإلقاؤه كلمة مصر خلال الجلسات الرئيسية، تأكيدًا على الحضور المصري الفاعل في القضايا المرتبطة بمستقبل العمل، وسعي الدولة إلى الانخراط في النقاشات العالمية المتعلقة بتطوير أسواق العمل، وبناء قوى عاملة قادرة على التكيّف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
المؤتمر، الذي تنظمه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبشراكة دولية مع منظمة العمل الدولية والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يعكس ثِقلًا دوليًا واضحًا، ويمنحه مصداقية عالية في صياغة التوصيات والسياسات.
وتأتي أهمية هذه النسخة من المؤتمر في حجم المشاركة غير المسبوق، حيث يشهد الحدث حضور 45 وزيرًا من مختلف دول العالم، وأكثر من 200 متحدث دولي، إلى جانب ما يزيد على 7 آلاف مشارك، ضمن أكثر من 50 جلسة وفعالية، تناقش قضايا العمل على المستويين الإقليمي والدولي.
وتنعقد فعاليات المؤتمر هذا العام تحت شعار «نصيغ المستقبل»، في دلالة واضحة على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة صناعة الحلول، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتحولات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتغير طبيعة الوظائف، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، والحاجة إلى مهارات جديدة تتوافق مع متطلبات الأسواق الحديثة.
ولا تقتصر مشاركة وزير العمل المصري على الحضور البروتوكولي، بل تشمل عقد لقاءات ثنائية مع عدد من الوزراء والمسؤولين، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات العمل والتوظيف، إلى جانب لقاءات مع ممثلي إدارات الموارد البشرية بالشركات السعودية، فضلًا عن التواصل مع ممثلي الجالية المصرية بالمملكة، بما يعكس بعدًا عمليًا للمشاركة.
ويمثل المؤتمر فرصة مهمة لعرض التجربة المصرية في تطوير سوق العمل، وربط سياسات التشغيل بالتعليم والتدريب، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وهي ملفات تحظى باهتمام متزايد على الساحة الدولية، خاصة في الدول النامية والاقتصادات الناشئة.
كما يطرح المؤتمر هذا العام صيغًا مبتكرة للنقاش، من بينها تنظيم هاكاثونات لتطوير حلول عملية، وجلسات تركيز تستعرض أفضل التجارب الاقتصادية، إلى جانب مناقشات أكاديمية يقودها باحثون دوليون، بما يسهم في تحويل الأفكار إلى سياسات قابلة للتنفيذ.
وفي المحصلة، تعكس مشاركة مصر في المؤتمر الدولي لسوق العمل حرص الدولة على أن تكون جزءًا من صياغة مستقبل العمل عالميًا، لا مجرد متلقٍ للتجارب، بل شريك فاعل في الحوار الدولي، يسعى إلى بناء سوق عمل أكثر مرونة، وعدالة، وقدرة على استيعاب متطلبات المستقبل.






